الراغب الأصفهاني

1076

تفسير الراغب الأصفهاني

اتقوا اللّه في الأرحام أو للأرحام ؟ قيل : أجيب عن ذلك بأوجه : الأول : أنّه لما كان يقال : اتق اللّه ، أي اتق عقوبة عصيانه ، واتق ذنبك ، أي عقوبة ذنبك ، قال ههنا : اتَّقُوا اللَّهَ ، أي اتقوا عقوبته على طريق الجملة ، ثم قال : والأرحام . أي عقوبته في قطع الأرحام ، وخصّها بالذكر تعظيما لأمرها ، وكأنّه قيل : اتقوا عقوبات اللّه عامة ، وعقوبته في قطع الأرحام خاصة ، وذلك لتعظيمه أمر الرحم « 1 » . والوجه الثاني : أن تقديره : اتقوا اللّه في الرّحم ، لكن حذف الجارّ ، وأقيم حرف العطف مقامه ، كقولهم : يدك والسكين . أي احفظ يدك من السكين « 2 » .

--> ( 1 ) وهذا قول ابن عباس والسدي وقتادة والحسن وعكرمة ومجاهد والضحاك والربيع وابن زيد والكافة واختاره ابن جرير والفراء والزجاج والنحّاس . انظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 252 ) ، وجامع البيان ( 7 / 521 ، 522 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 854 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 2 / 6 ) ، واعراب القرآن للنحاس ( 1 / 431 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 447 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 341 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 165 ) . ( 2 ) المثال الذي ذكره المؤلف مشابه لأمثلة التحذير مثل : إياك والشرّ ، ورأسك والسيف ، وقد جعل النحاة هذه الأمثلة منصوبة بفعل محذوف على سبيل المفعوليّة ، ويقدّر لذلك فعل لائق مثل : احذر أو اتق أو باعد . انظر : الكتاب لسيبويه ( 1 / 273 ) ، والنكت ( 1 / 345 ) ، والتعليقة ( 1 / 180 ) ، والمساعد -